«يا فاكهة الصيف.. يا تمر الواحات».. «المصري اليوم» مع مزارعي الواحات البحرية (صور)

البلح تحت هجوم «السوسة» ..والمزارعون فى انتظار «الفرج»
الأربعاء 07-11-2018 13:09 | كتب:آيات الحبال|
موسم جنى التمور بالواحات البحريةموسم جنى التمور بالواحات البحريةتصوير :أيمن عارف

اشترك لتصلك أهم الأخبار


فى منتصف شهر توت من كل عام قبطى، والذى يوافق منتصف سبتمبر، تسود مدينة الواحات البحرية التابعة لمحافظة الجيزة والقرى المحيطة بها أجواء من الفرح والحركة النشيطة بسبب بدء موسم جمع التمور، حيث تجتمع العائلات ويتوافد أفرادها على اختلاف أحوالهم المادية والاجتماعية والمقيمون خارج الواحات إلى مدينتهم الأم، وتزدحم المدينة بالعمالة المحلية والوافدة للعمل فى الموسم، ويعمل البعض فى مزارعه الخاصة أو المزارع المملوكة لأقاربه، وآخرون يعملون فى مصانع التعبئة والتغليف. «سوسة النخيل.. نقص المياه.. ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة.. غياب مصانع تصنيع البلح ومخلفات النخيل».. من أبرز المشكلات التى رصدتها «المصرى اليوم»، والتى تواجه هذا المحصول فى زيارتها للواحات البحرية مع بداية موسم جمع التمور الذى بدأ فى 17 توت، الموافق 29 سبتمبر، والذى يستمر لمدة شهر كامل.

موسم جنى التمور بالواحات البحرية

365 كيلومتراً هى المسافة التى تفصل الواحات البحرية عن القاهرة، وفور المرور من كمين «المناجم»، المركز الأول بالواحات، تظهر القرى على جانبى الطريق، وتتنوع فيها أشكال النخيل، وتتدلى منها الثمار ذات اللون الأصفر والبنى، والتى يصعد إليها شباب الواحات أو من خارجها كل صباح لقطع سباطات التمور التى انتظر أصحابها نضوجها من مارس حتى منتصف ونهاية أغسطس.

منذ أكثر من 30 عاما، اعتاد أحمد البس، 42 عاماً، العمل فى المزرعة المملوكة لوالده وأعمامه فى منطقة وادى المزارع، حيث يجلس «أحمد» على الأرض ويجمع التمور من السباطات بعصى خشبية، ثم يفرز المحصول ويفصل بين الثمرة الناضجة وغيرها الفاسدة، لتجهيز الكمية للبيع.

العمل فى جمع التمور أو الأنشطة المصاحبة له من الأساسيات التى يتعلمها جميع سكان الواحات البحرية على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم الاجتماعية والثقافية، لأن التمور هى مصدر الدخل الرئيسى للسكان، وموسم «قطيع البلح» من أهم المواسم بالنسبة لهم.

يبدأ جمع المحصول منذ 17 توت إلى 4 بابة، وفق التقويم القبطى الذى يعتمده سكان الواحات لمعرفة موعد الجمع ويسمى «الهالى».. وعن حالة انتظار هذا التاريخ: «بنستنى لما الصليب يصلب».

تتجاوز أعمار النخيل التى ورثها «البس» عن والده 50 عاماً، لكن بعضها عمره قصير نسبياً، وذلك بسبب عدم وجود مسافات مناسبة بين النخلة والأخرى، بالإضافة إلى إصابة بعض الأشجار بالسوسة.

سبعة أشهر هى الفترة التى ينتظرها «محمد» لجنى المحصول، فمن شهر برمهات «مارس»، يتم تلقيح النخيل ووضع مبيدات خاصة لمعالجة السوسة، ثم يتم ربط السباطات فى شهر بشنس «مايو»، وفى مسرى «أغسطس»، يتم تقليم النخل لتنظيفه من المخلفات، وأخيرا فى شهر توت يتم الجنى، أى أنه يحتاج إلى عمالة كثيفة للحفاظ على الإنتاج. سوسة النخيل من أكبر المشكلات التى يعانى منها أى مزارع، لأنها تضر بالإنتاج، خصوصاً أنها انتشرت بشكل كبير بين الأشجار خلال السنوات الأخيرة، «بنطلع نعالج النخلة، لكن السوسة بتصيب كل أنواع النخل، الكبيرة والصغيرة». تبدأ عمليات الجمع منذ الساعة السابعة صباحاً حتى الثانية ظهراً، وتتم العودة مرة أخرى للعمل منذ الرابعة عصراً حتى غروب الشمس، ورغم ارتفاع درجة الحرارة بمدينة الواحات البحرية إلا أن عمليات جمع وتنقية التمور لا تتوقف خلال شهر أكتوبر وأوائل نوفمبر، حتى يتم بيع المحصول إلى التجار والمصانع للدخول فى مرحلة التصنيع والتصدير.

الآبار التى يعتمد عليها سكان المدينة القديمة بالبويطى تعمل بالكهرباء، وارتفاع فواتير الاستهلاك مع نقص المياه الموجودة بالآبار القديمة أديا لاضطرار بعض أصحاب المزارع القديمة إلى حفر آبار جديدة، مستخدمين الطاقة الشمسية، رغم أن بعضهم يرى أنه يتحمل تكلفة باهظة لا تتناسب مع المكسب المتوقع.

«النخلة هى روحى وصديقى.. وميعرفش قيمتها إلا اللى زرعها لأنه بيكون غالى عليه وبيزعل لما بيحصله حاجة»، هذا ما قاله محمد البس، وهو يتفقد النخيل فى مزرعة الأسرة ويشير إلى بعض الثمار غير الجيدة، موضحاً أن سبب ذلك نقص المياه: «الزيتون والمشمش راح من الواحات البحرية، ومبقاش فاضل إلا البلحات وبنبيعه للتجار، وهو مصدر دخلنا الرئيسى، وبنزعل لما النخل يروح مننا».

لدى محمد ذكريات مع النخل الذى ورثه عن والده ويتجاوز عمره 80 عاما، وتسبب انقطاع مياه الرى عنه لمدة شهر فى التأثير سلباً على المحصول.

موسم جنى التمور بالواحات البحرية

وفقا لبيانات مجلس مدينة الواحات البحرية، يتجاوز تعداد نخيل الواحات 1.5 مليون نخلة، بعضها تتجاوز أعمارها الـ80 عاما، مع وجود توسعات فى زراعته.

منذ عشر سنوات، أصيب نخيل الواحات البحرية بـ«سوسة النخيل»، نتيجة زراعة فسائل مصابة بالسوسة داخل مزارع الواحات، والتى تتسبب فى التواء الأشجار وكسرها بسهولة، ما أدى إلى القضاء على أعداد كبيرة من الأشجار وانخفاض الإنتاج رغم التوسع فى الزراعة واستخدام المزارعين ومديرية الزراعة ومركز بحوث النخيل وسائل المكافحة والوقاية.

ويعد موسم جمع التمور من أبرز مظاهر التكافل الاجتماعى داخل الواحات، فالأسر بكامل أفرادها تشترك فى الجمع وتنقية المحصول، ثم تجهيزه بعد فصل الجيد من المعطوب على «مناشر البلح»، وهى مساحات يتم تخصيصها من حدائق المنازل لوضع التمور عليها كى تجف فى منطقة مقابلة لضوء الشمس، حيث يتم فرش عبوات بلاستيكية وفوقها جريد نخيل ثم يتم وضع التمور عليها من 3 لـ10 أيام حسب المحصول، ثم يتم تجهيزه فى الأقفاص البلاستيكية استعداداً لبيعه.

سيد محمد عبدالغنى، موظف بمجلس مدينة البويطى، يعمل هو وأسرته فى منزلهم فى فصل الثمار الجيدة التى يتم جمعها من مزرعته عن الثمار الفاسدة أو المعطوبة كما يسميها، حيث يعمل فى المهنة التى ورثها عن والده منذ أن كان عمره 10 سنوات: «كله بيشتغل فى جمع وتنقية البلح، فى نصيبه اللى ورثه من أبيه وجده، لأن ده مصدر رزقنا».

ويشرح «سيد» كيف تتم تنقية النخيل بقوله إنه يتم وضعه فى أقفاص بلاستيكية مقسمة: «التمر الجيد فى قفص، والأقل درجة فى قفص آخر، وأخيراً التمر العفش - أى السيئ - الذى يستخدم علفا للمواشى، ثم يتم نشره على منشر البلح فى أقفاص خاصة به».

وتبدأ أسعار التمور هذا العام من 600 إلى 650 جنيها للطن، وهو السعر الذى يحدده التجار، ويعد أعلى سعر وصلت له تمور الواحات، حيث يتولى التجار تسويق المحصول للمصانع، وجميعها خاصة، حيث لا يوجد مصنع حكومى يتولى عمليات التصنيع داخل الواحات كما هو موجود بسيوة أو الوادى الجديد.

ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة التى تصل إلى 20 ألف جنيه وأكثر للفدان من المشكلات التى تواجه «سيد» وعائلته، حيث يرى أن المكسب من المحصول لا يغطى النفقات، رغم زيادة الإنتاج واختفاء محصول المشمش والزيتون اللذين اشتهرت بزراعتهما فى السابق الواحة: «المحصول زمان كان قليل ولكن كان فيه بركة، ورغم زيادة الإنتاج إلا أن الحصيلة أقل».

الإصابة بسوس النخيل وصلت إلى مزارع عديدة بالواحة، وهو ما وثقه عبدالنعيم، أحد أصحاب المزارع بالبويطى عاصمة الواحات البحرية.

فى كل مزرعة نخلة أو اثنتان مصابتان بالسوسة وآثار الإصابة ظاهرة وواضحة نظرا لالتواء النخلة بالكامل قبل أن تسقط على الأرض، وهو ما رصدته «المصرى اليوم» بوضوح بمدينة البويطى.

يرى «عبدالنعيم» أن الجمعية الزراعية ليست لديها القدرة وكشف تقرير صادر عن الإدارة المركزية لمكافحة الآفات الزراعية بوزارة الزراعة أن عدد أشجار النخيل التى تمت معالجتها من سوسة النخيل الحمراء على مستوى 5 محافظات بلغ 8 آلاف و626 نخلة،كما جرى تقليع 1033 نخلة بها إصابات متقدمة لا يجدى معها العلاج وذلك خلال أغسطس الماضى.

وأوضح تيسير عبدالفتاح، رئيس مجلس مدينة الواحات البحرية، أن سوسة النخيل من أكبر المشاكل التى يواجهها قطاع التمور، إلا أنه أرجع زيادة نسب الإصابة إلى عدم متابعة المَزارع والإهمال فى الجمع والوقاية.

وأضاف «عبدالفتاح» أن مجلس المدينة سيقوم من جهته بمراقبة المزارع للحفاظ عليها من الإهمال، لأنها مصدر الدخل الأساسى فى الواحات البحرية، مشيراً إلى أن مركز الإرشاد الزراعى ومركز بحوث النخيل يهتمان بالنخيل ويحضران إلى مجلس المدينة لتنظيم ندوات للتوعية، لكن الفلاحين لا يحضرون، لافتاً إلى أنه لا يوجد مصنع تابع للدولة لتصنيع الجريد والتخلص من مخلفات النخيل، لكن هناك مقترحا بإنشاء هذه المصانع قريباً.

موسم جنى التمور بالواحات البحرية

إنتاج التمور بالواحات البحرية

موسم جنى التمور بالواحات البحرية

- تعداد النخيل: مليون و700 نخلة لدى صغار المزارعين

- يتراوح إنتاج الواحات من التمور بين 50 و60 ألف طن سنوياً.

- 10 % هى نسبة زيادة الإنتاج سنوياً

- التمر السيوى والصعيدى من أبرز أنواع التمور بالواحات

- 22 ألف طن حجم الإنتاج الذى يتم تصديره

- دول جنوب شرق آسيا أكثر الدول المستوردة تمور الواحات

توصيات وزارة الزراعة لمكافحة سوسة النخيل

أولاً: المكافحة الميكانيكية:

موسم جنى التمور بالواحات البحرية

1- الحقن الموضعى: يتم حفر من 5-7 ثقوب فى مكان خروج العصارة وحوله بمسافة 10-15 سنتيمتر ويتم حفر الثقوب بزاوية مائلة بمسمار طوله من 40 لـ50 سنتيمتر ويوضع المبيد الموصى به بمعدل 3 سنتيمتر مبيد لكل لتر ماء ثم يغطى الثقب بالطين أو الأسمنت.

2-المعاملة بأقراص فوسفيد الألمونيوم: تتم فى حالة الإصابة الشديدة ووجود فراغ ناتج عن الإصابة حيث يتم تنظيف مكان الإصابة ووضع قرص أو أكثر بالداخل ويسد الثقب أو الفجوة بمادة خارجية تمنع الغاز الناتج من التسرب للخارج والنتيجة تعطى فاعلية ملموسة وذلك لقدرة الغاز على الدخول فى أنفاق اليرقات لأعلى ولأسفل.

3- إزالة النخيل المجذوم «المقطوع التاج» حتى لا يكون مصدراً للإصابة.

4- التخلص من النخيل الذى يتم إزالته بطريقة سليمة هى تقطيعة إلى أجزاء صغيرة طولياً وعرضياً وترش بمحلول مبيد مذاب فى الكيروسين ويتم دفنها فى التربة على عمق لا يقل عن 1 متر.

5. التخلص من النخيل المجهل الذى لا صاحب له ولا يتم فحصه أو علاجه.

ثانياً المكافحة الزراعية:

موسم جنى التمور بالواحات البحرية

1-التخلص من الأسمدة التى ينتج عنها روائح متخمرة ومتعفنة لأنها مكان مناسب لتكاثر الجعال التى تصيب النخيل وتهىء أماكن للإصابة بالسوسة.

2-الاهتمام بعملية الرى والتسميد للمحافظة على قوة النخلة وحيويتها.

3- الفرمونات: وسيلة من وسائل المكافحة حيث تعمل على جذب الحشرات ذكوراً وإناثاً ويفضل إدخالها فى برامج مكافحة السوسة.

المصدر- بيانات مجلس المدينة و وزارة الزراعة

قد يعجبك أيضا‎

قد يعجبك أيضا

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية