المصري اليومروبرت ريتش يكتب: الأمريكيون رفضوا ترامب فى انتخابات الكونجرسالمصري اليومالجمعة 09-11-2018 00:11

اشترك لتصلك أهم الأخبار


نقلًا عن مجلة «نيوزويك» الأمريكية

لم يكن أحد يتوقع حدوث تغيير حقيقى فى مجلس الشيوخ الأمريكى، جراء انتخابات التجديد النصفى، ذلك لأن الديمقراطيين كانوا عليهم الدفاع عن 26 مقعدا فى هذا المجلس، مقارنة بـ9 مقاعد فقط لدى الجمهوريين، ولكن كانت ساحة المعركة الحقيقية هى الكونجرس، حيث كان على الديمقراطيين الفوز بـ23 مقعدا للحصول على الـ218 مقعدا اللازمة لتأمين الأغلبية، وقد تمكنوا من تحقيق ذلك بالفعل.

وصحيح أن (الرئيس الأمريكى دونالد) ترامب لم يكن موجودًا فى بطاقة الاقتراع، ولكنه جعل هذه الانتخابات بمثابة استفتاءً على شخصه، ولذا انقلب الأمريكيون على أعضاء مجلس النواب الجمهوريين، الذين كان ينبغى عليهم أن يعملوا على مساءلته عن أداؤه، ولكنهم لم يفعلوا شيئًا، بل إنهم فى كثير من الأحيان كانوا يمدحون فى صراحته.

ويبدو أن الأمة الأمريكية قد باتت ترفض تصديق فكرة وجود ترامب، ولكن لا يجب أن تعتقدوا، ولو للحظة، أن كابوسنا الوطنى قد انتهى، فهو لا يزال يسكن البيت الأبيض، وفى جميع الاحتمالات سيكون أمامه عامان آخران فى منصبه.

كما أن الحزب الجمهورى لا يزال يسيطر على مجلس الشيوخ، ولا تزال شبكة «فوكس نيوز» هى بمثابة وزارة الدعاية الخاصة بترامب، حيث سيتلقى الشعب الأمريكى الكثير من أكاذيب ترامب وخطاباته العدائية، والتى سيتم مدحها من قبل الجمهوريين فى مجلس الشيوخ، وفوكس نيوز.

ويمكن أن نتوقع أن يستخدم ترامب ديمقراطيى الكونجرس ككبش فداء حال حدوث أى خطأ فى البلاد، ومن المؤكد أن السياسة الأمريكية ستصبح أكثر تعقيدًا، وخشونة وقبحًا، وسنستمر فى كوننا منقسمين بعمق، وبغضب.

والأمر الأكثر مدعاة للقلق هو أن أمريكا ستستمر فى عدم الاستجابة للتهديدات الحقيقية التى تستمر فى الزيادة، والتى ساهم ترامب، وعناصر أخرى فى تفاقمها، مثل تغير المناخ، وقمع الناخبين، والتدخلات الأجنبية فى انتخاباتنا، ونظام الرعاية الصحية الأغلى، والأقل فاعلية فى العالم، فضلًا عن توسيع فجوة عدم المساواة فى الدخل، والثروة، والسلطة السياسية.

وستتغلب أمريكا، فى نهاية المطاف، على أسلوب ترامب، وستتخلص منه، ولكن سيكون التحدى الأصعب هو التخلص من الأسباب التى جعلته، وأتباعه الجمهوريين يكتسبون السلطة فى المقام الأول.

ويلقى البعض باللوم على العنصرية والنزعة الوطنية فى وصولهم إلى السلطة، ولكن هذه السموم قد طالت أمريكا منذ تأسيسها، ولكن ما هو جديد هو التفاعل بينهما، والانزلاق الاقتصادى الشديد لعشرات الملايين من العاملين الأمريكيين، ومعظمهم من البيض، غير الحاملين للشهادات الجامعية.

فقد اعتادوا على أن يكونوا حجر الأساس للحزب الديمقراطى، والعديد منهم أعضاء فى نقابات العمال التى أعطتهم حصة متزايدة من المكاسب من النمو الاقتصادى، ولكن الانزلاق الاقتصادى قد ولّد نوعا من الإحباطات التى طالما استخدمها الديماجوجيون (الزعماء السياسيون الذين يستغلون بعض القضايا لأغراض سياسية، بطريقة محسوبة، للحصول على الدعم)، عبر التاريخ.

وفى هذه الأثناء ارتفعت المكاسب الاقتصادية مما منح الحكام القوة السياسية الكافية للمطالبة بتخفيضات الضرائب، وعمليات إنقاذ وول ستريت، وإعانات الشركات، وهذا بدوره خلق المزيد من الثروات.

وصحيح أن كافة هذه الاتجاهات كانت قبل وصول ترامب للسلطة، لكن الديمقراطيين فشلوا فى التخلص منها، رغم تواجدهم فى البيت الأبيض خلال معظم هذه السنوات (وخلال سيطرتهم على مجلسى الشيوخ والنواب).

وقد ساهم ترامب فى تفاقم الأزمة من خلال خفض الضرائب على الأثرياء والشركات، مع تقليص قانون الرعاية الميسرة، وتخفيف القيود المفروضة على وول ستريت.

وقد تكون فرص العمل قد عادت من جديد، ولكن الموظفين لا يزالون بحاجة للأموال، فى ظل ارتفاع تكاليف الإسكان، والرعاية الصحية، والتعليم، كما أنهم باتوا أقل أمنًا من أى وقت مضى، فواحد من كل 5 موظفين الآن يعمل بموجب عقد بدون أى تأمين ضد البطالة، أو إجازة مرضية، أو مدخرات تقاعد، وهذا هو السبب وراء رغبة ترامب فى التركيز على الكراهية والخوف بدلاً من الاقتصاد، فى الانتخابات النصفية.

وبذلك فهو استطاع أن يخلق انفتاحًا كبيرًا للديمقراطيين الذين يتطلعون إلى انتخابات الرئاسة عام 2020، فبات بإمكانهم أن يصبحوا حزبًا ذا أغلبية واسعة من خلال إنشاء تحالف متعدد الأعراق، لانتزاع السيطرة على اقتصادنا، وديمقراطيتنا.

وسيكون عليهم التركيز على أمرين مهمين، الأول: رفع القوة الشرائية لدى المواطنين، من خلال نقابات قوية، وتقديم إعانات أكبر للأجور، وتوفير الرعاية الطبية للجميع.

وثانيًا: توفير أموال كثيرة من السياسة من خلال التمويل العام للانتخابات، والإفصاح الكامل عن جميع مصادر التمويل السياسى، ووضع حد للتداخل بين قطاع الأعمال والحكومة.

ولا ينبغى على الديمقراطيين محاولة الانتقال إلى «الوسط»، لأنه لم يعد موجودًا.

وقد باتت الغالبية العظمى من الأمريكيين- الآن- ضد المؤسسة الحاكمة، وهذا أمر مبرر، والخيار العملى الآن بات إما الشعوبية الاستبدادية الخاصة بترامب، والمدعومة من قبل مصالح المال، أو الشعبوية الديمقراطية الجديدة المدعومة من قبل بقية الأمريكيين، ويبدو أن الاتجاه بات واضحا الآن، إنها ساعة الديمقراطية.

ترجمة- فاطمة زيـدان

قد يعجبك أيضا‎

قد يعجبك أيضا

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية