عبدالرحمن فهمىالأخبار رائعة.. لماذا الجنيه فى غيبوبة؟!عبدالرحمن فهمىالخميس 08-11-2018 23:54

اشترك لتصلك أهم الأخبار


بدايةً أعترف بأننى لا أفهم قليلاً ولا كثيراً ولا أى شىء عن الاقتصاد.. منذ أيام المدارس وكانت مواد الحساب والجبر والهندسة وحساب المثلثات وباقى الأسماء الغريبة علىَّ، كانت هذه المواد رغم أن النجاح بأربع درجات من عشرين درجة كان النجاح بصعوبة وأحياناً مستحيلا.. إلا أننى كصحفى أبحث عن الحقيقة، تلفت نظرى أمور كثيرة فى هذا المجال.. أمور تستحق المناقشة فى محاولة للوصول إلى الحقيقة.

مثلاً.. قرأت يوم الجمعة الماضى فى «المصرى اليوم» حديثاً طويلاً استغرق صفحة بثمانية أعمدة لخير محاور فى الصحافة، له أسلوب يشدك إلى آخر سطر، الصديق المتألق «مفيد فوزى»، كان حديثاً مع وزيرة التخطيط الجميلة شكلاً وموضوعاً.. ملخص الموضوع كلمتان: عاد الاحتياطى!! أصبح عندنا احتياطى كَظَهْر لمصر.

ظَهْر ولا سور الصين أو سور ألمانيا.. ولا خط ماجينو الفرنسى فى الأربعينيات.. كان جمال عبدالناصر قد باع هذا الظهر، المفروض ألا يلمسه أحد مهما كانت الظروف.. ولكن ظروف عبدالناصر بعد حكايات اليمن ثم وحدة سوريا ثم مؤامرات العراق وغير العراق والحروب المتتالية التى انتهت بالنكسة فى يونيو ظروف غير عادية، لم يكن أمامه سوى هذا الظهر.. ولكن فى السر.. ولم يكشف الموضوع سوى المرحوم إبراهيم أباظة أستاذ الاقتصاد فى جامعات المغرب وكاتب صحفى.

هذا تاريخ وانتهى.. ولكن..

ولكن الذى لفت نظرى أن تغطية مصر اقتصادياً بهذا الشكل ليس لها أثر على الجنيه المصرى.. إذا كان عندنا هذا الاحتياطى الضخم فلماذا لايزال الجنيه المصرى «ملطشة» وسط العملات الأخرى.. الدولار الذى كان ثمنه لا يزيد على عشرين قرشاً لايزال حتى اليوم بـ١٨ جنيهاً رسمياً وبـ٢٠ جنيهاً فى السوق!! الدينار الكويتى أصبح بستين جنيهاً!! شىء لا يصدقه عقل.. على رأى شويكار؟!!.

■ ■ ■

الأغرب من هذا تصريحات وأحاديث ومانشيتات وصفحات كاملة فى الصحف القومية تقرؤها فتظن أن أمامنا خطوات قليلة جداً ليعود الجنيه أغلى من الجنيه الذهب!!.. البنك الدولى والصندوق الدولى وتصريحات رئيس البنك المركزى- وهو ابن صديق العمر المهندس حسن عامر الذى تزاملنا فى اتحاد الكرة سنوات طويلة وكان جارنا فى شارع أحمد حشمت بالزمالك- الكل متفائل ويؤكد أننا خطونا خطوات واسعة جداً نحو العودة إلى مصر زمان.

شىء مفرح جداً.. ونحن مستعدون لتضحيات أكثر وأكثر.. ولكن لماذا «الجنيه فى غيبوبة»؟.. لماذا لانزال نخجل من أن نخرج الجنيه من جيوبنا؟

■ ■ ■

والأكثر غرابة ما قرأته هذا الأسبوع، ولعله هو سبب هذا المقال.. تصريحات حكومية رسمية تؤكد أن إيرادات الميزانية لا تفى ولا تغطى المصروفات.

■ ■ ■

هذه ليست معارضة ولا نقدا لحكومة أو نظام.. بل مجرد تساؤلات عن أخبار متناقضة.. فإذا كان حلمنا القديم هو أن يحكم مصر أحد أبناء مصر الحقيقيين.. فلا أعتقد أن هناك مصرياً واحداً لا يشعر بأن من يقود مصر الآن رجل مصرى حقيقى رب أسرة من أعماق مصر.. المعارضة- حتى لو تمت تسمية ما نكتبه معارضة، وهو قول خاطئ- فالمعارضة هنا معارضة حب وخوف وسلاح من أجل مصر وفى نفس الطابور.. كان حزب الوفد مليئاً بالمعارضة من داخله، لذلك كان أقوى حزب، والأمثلة لا حد لها، عبدالسلام فهمى جمعة، رئيس مجلس النواب وعضو الوفد، وكان أكبر معارض له ابنه عزيز فهمى!!.

اقرأوا مذكرات عبدالناصر بعد نكسة ١٩٦٧.. كان فى أشد الندم أنه لم يستمع لمن كان يعشقه وأحد أهم أسباب نجاحه فضاع.. لدرجة أن عبدالناصر كان مصراً على أن يشكل كمال الدين حسين حزباً معارضاً.. البلد المثالى يقوم على الحب والثقة والشفافية والعدل.. ابحثوا عن المظلومين.. أسرع دعاء دعاء المظلوم فى جوف الليل.. صدقونى!! المظلومون خارج السجون!!.

قد يعجبك أيضا‎

قد يعجبك أيضا

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية