مراد وهبةالأصولية والطفيلية (81)مراد وهبةالجمعة 09-11-2018 06:33

اشترك لتصلك أهم الأخبار


قرأت مقالاً للدكتورة آمال موسى فى صحيفة «الشرق الأوسط» بتاريخ 21/ 10/ 2018 تحت عنوان «هيمنة الطفيليات». وقد وردت فى مقالها العبارة الآتية: نحن اليوم نعيش على الطفيليات ونهتم بكل ما هو طفيلى تاركين بعض الظواهر الحقيقية غير الطفيلية والأحداث والتغييرات الجديرة بالاهتمام والبحث عن أسبابها وكيفية اجتثاثها. وقد كانت هذه العبارة جاذبة لانتباهى، وجاذبيتها مردودة إلى أحداث تاريخية جديرة بأن تُروى حتى نكون على وعى بالأسباب على نحو ما تريد الدكتورة آمال موسى.

والسؤال اذن: ما هى هذه الأحداث التاريخية المطلوب روايتها؟

بدايتها ديسمبر عام 1974 عندما حررت افتتاحية لملحق «الفلسفة والعلم» بمجلة الطليعة تحت عنوان «التتارية والفكر المستورد» جاء فيها «أن ثمة ظاهرة طافية على سطح مجتمعنا المصرى بوجه خاص ومجتمعنا العربى بوجه عام هى ظاهرة ثنائية البُعد: بُعد اقتصادى وبُعد أيديولوجى. البُعد الاقتصادى يتمثل فى الرأسمالية الطفيلية ومن دلائلها الاكتفاء باستيراد سلع الترف. والبُعد الأيديولوجى يدور على حظر استيراد الفكر الغربى بدعوى الحفاظ على القيم والتقاليد. ومحصلة البعدين تتارية بالضرورة لاقتلاع الحضارة من جذورها.

وفى إبريل 1976 دعيت من جامعة هارفارد لإجراء حوارات مع أساتذة الجامعة على غرار الحوارات التى أجريتها مع فلاسفة جامعتى موسكو وليننجراد فى عام 1968. ودار الحوار فى البداية مع أستاذ متخصص فى علم الاقتصاد وكان فى حينها خبيراً فى الاقتصاد المصرى.

سألته: مع حضور أمريكا إلى مصر بديلاً عن الاتحاد السوفيتى إثر انتهاء حرب 1973: إلى أى مدى يمكن القول إن أمريكا هى السبب فى تأسيس علاقة عضوية بين ظاهرتين: الأصولية الدينية والرأسمالية الطفيلية؟

أجاب: هذا التأسيس «مقصود» لأن المطلوب هو تصفية القطاع العام من أجل تأسيس القطاع الخاص. ولن يكون ذلك ممكنا إلا بتكوين علاقة عضوية بين الأصولية الدينية والرأسمالية الطفيلية.

وكان ردى على النحو الآتى:

أنا لست متخصصاً فى الاقتصاد ومع ذلك فأنا أظن أن هاتين الظاهرتين من حيث إنهما متضادتان مع مسار الحضارة الإنسانية فإنهما تفرزان معاً قيماً طفيلية، وبالتالى يكون من العسير بل من المحال تأسيس قطاع خاص لا يستقيم تأسيسه إلا مع إعلاء سلطان العقل، ومن ثم إعلاء سلطان العلم.

وفى عام 1985 عقدت ندوة عنوانها «الدين والاقتصاد» نوهت فى جلستها الافتتاحية إلى أننا فى مصر نواجه ظاهرة جديدة وهى العلاقة العضوية بين الرأسمالية الطفيلية والأصولية الدينية. الرأسمالية الطفيلية متمثلة فى «شركات توظيف الأموال» والأصولية الاسلامية متمثلة فى «شركة الريان». والمفارقة هنا أن هذه الشركة تمثل هاتين الظاهرتين معاً.

وفى سياق هذا السرد من العلاقات المستحدثة انتهيت إلى القول بأن هذه العلاقة العضوية قد امتدت إلى شعوب ودول كوكب الأرض، وكان الإرهاب هو الممثل لهذه العلاقة وهو الأمر الذى دعانى إلى القول بأن الإرهاب هو أعلى مراحل الأصولية الدينية فى علاقتها مع الرأسمالية الطفيلية. وبناء عليه فإنك إذا أردت اجتثاث جذور الارهاب عليك باجتثاث تلك العلاقة العضوية.

يبقى سؤال: هل فى إمكان النخبة أن تكون على وعى بمكونات هذا السرد التاريخى من أجل إنقاذ الحضارة؟.

قد يعجبك أيضا‎

قد يعجبك أيضا

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية