المصري اليومالقس رفعت فكرى سعيد يكتب: السيسى وحرية الاعتقادالمصري اليومالخميس 15-11-2018 07:19

اشترك لتصلك أهم الأخبار


صرح الرئيس السيسى فى منتدى شباب العالم تصريحا جامعا مانعا حول حرية الاعتقاد فقال: إن من حق كل مواطن أن يعبد ما يشاء أو لا يعبد، وأن الاعتقاد حرية شخصية وحرية العقيدة حق من حقوق المواطن، وإن الدولة المصرية عازمة على بناء دور عبادة لكل الأديان فى مصر، وإن الدولة أصبحت تبنى فى كل مجتمع جديد دور عبادة لكل الطوائف والديانات، مضيفا: «لو هناك يهود فى مصر لبنت لهم الدولة دور عبادة».

وبهذا التصريح الواضح يضع السيسى إصبعه على أحد أمراض العالم العربى وهو محاولة الأصوليين تحجيم حرية الاعتقاد وقصرها على أحد الأديان فقط، أو قصرها على الأديان الإبراهيمية الثلاثة فى أفضل الأحوال، فمما لا شك فيه أن عالمنا العربى فى محنة حقيقية ولديه مشكلة كبرى فى حرية الاعتقاد رغم التشدق والزعم بأننا نحترم الحريات فى العالم العربى!!

إن من حق الإنسان وجدانياً وعقلياً أن يتجه الجهة التى يرتضيها اقتناعاً منه، وحرية الضمير أو حرية الاعتقاد هى حق كل فرد فى أن يؤمن أو لا يؤمن، فى أن يعتقد فى شىء أو فكرة أو لا يعتقد، فى أن يعتنق عقيدة مغايرة للعقيدة السائدة أو معارضاً لها، وحرية الاعتقاد حرية مطلقة فلا سبيل لشخص أو لسلطة على الضمائر، ولا مصلحة لها فى جعل شخص يتمسك بدين يعتقد بطلانه أو التخلى عن دين يعتقد صحته، وتكمن الحرية الدينية فى صميم أى مجتمع عادل وحر، وهى مجسدة برسوخ بمثابة قيمة تأسيسية كمبدأ عالمى، كما أن الحق فى حرية الدين يُشكّل حجر الزاوية للديمقراطية، فهو المقياس الحيوى فى تشكيل وصون أى نظام سياسى مستقر، لذا فإن تقييم أوضاع الحرية الدينية يعتبر مؤشراً مهما فى تشخيص الصحة العامة والاستقرار لدولة ما، وتعتبر حرية الضمير أو الاعتقاد من الحقوق الراسخة فى القوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وهذه المواثيق صادقت عليها مصر وقد نص العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فى المادة 18 على هذه الحريات، إذ يقول:

1- لكل فرد الحق فى حرية الفكر والضمير والديانة ويشمل هذا الحق حريته فى أن يدين بدين ما وحريته فى اعتناق أى دين أو معتقد يختاره وفى أن يعبر منفرداً أو مع آخرين بشكل علنى أو غير علنى عن ديانته أو عقيدته سواء كان ذلك عن طريق العبادة أو الممارسة أو التعليم.

2- لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته فى أن يدين بدين ما أو بحريته فى اعتناق أى دين أو معتقد يختاره.

3- لا يجوز إخضاع حرية الإنسان فى إظهار دينه أو معتقده، إلا للقيود التى يفرضها القانون والتى تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

وحرية الانتماء للدين هى القناعة الشخصية بالإيمان بذلك الدين عن فهم ودراسة بحيث يصبح الفرد مؤمناً وداعياً فى نفس الوقت، حيث إن مبدأ حرية الإنسان فى الانتماء لأى دين التى وردت فى الفقرة الأولى من المادة 18 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية وردت لتحسم الأمر أمام كل الدول والمجتمعات بأن هذه الحرية أساسية للإنسان فهو حر فى اعتناق الدين والدعوة له، أو التحلل منه وتغييره.

refaatfikry@gmail.com

قد يعجبك أيضا‎

قد يعجبك أيضا

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية